العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

وأجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية ، وبأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق ، ولا على ما نقل عنه من البناء على الأقل ، والشيخ نقل الاجماع على ترك العمل به . وأقول : يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب ، فيكون المراد به البناء على الأقل ، وكان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إلى البناء على الأقل لكن ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة ؟ قال : يتشهد وينصرف ثم يقول فيصلي ركعة فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا ، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة . قلت : فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال : يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلى ركعة فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا ، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة ، وهذا والله مما لا يقضى أبدا . فان حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد ، والشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر والمغرب ، وأخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر ، وتكون إضافة الركعة على الاستحباب . والأخير لا يخلو من وجه ، وأما الأول ففي غاية البعد ، لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر ، ولا للركعة في المغرب ، بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين وإن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر ، ولا للتشهد في المغرب ، مع أن قوله عليه السلام : فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك . وبالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 187 ، وهذا الحديث أيضا كسابقه من حيث اشتماله على دليل الاتقاء ، وأزيدك أن مبنى العترة عليهم السلام في أمثال هذه الموارد : الصلاة بركعتين وأربع سجدات لتصح كونها نافلة ، وأما ركعة واحدة عن قيام ، فهو دليل على خلاف المذهب كما كان في سابقه .